الشيخ الأميني
289
الغدير
وقهقهة بعضهم ولم نجد لهذا التفصيل مصدرا يعول عليه . ومهما لم يجد ( هيكل ) وراءه من يأخذه بمقاله ، ولم ير هناك من يناقشه الحساب في تقولاته وتصرفاته أسقط منه ما يرجع إلى أمير المؤمنين عليه السلام في الطبعة الثانية سنة 1354 ص 139 ، ولعل السر فيه لفتة منه إلى غاية ابن كثير وأمثاله بعد النشر ، أو أن اللغط والصخب حول القول قد كثرا عليه هناك من مناوئي العترة الطاهرة ، فأخذته أمواج اللوم والعتب حتى اضطرته إلى الحذف والتحريف . أو إن العادة المطردة في جملة من المطابع عاثت في الكتاب فغض عنها الطرف صاحبه لاشتراكه معها في المبدء أو عجزه عن دفعها . وعلى أي فحي الله الشعور الحي ، والأمانة الموصوفة ، والحق المضاع المأسوف عليه . أسفي على بسطاء الأمة الإسلامية واعتنائهم بمثل هذه الكتب المشحونة بزخرف القول وأباطيل الكلم المموهة وقد جاءت بذات الرعد والصليل ( 1 ) وسيل بالأمة وهي لا تدري ( 2 ) . ثم أسفي على مصر وحملة علمها المتدفق ، وعلى تأليفها القيمة ، وكتابها النزهاء ، فإنها راحت ضحية تلكم الشهوات والميول ، ضحية تلكم النفوس الخائرة ، ضحية تلكم الكفريات المبيدة للمجتمع ، ضحية تلكم الأقلام المستأجرة وقد اتخذت الباطل دغلا ، وشغرت لها الدنيا برجلها ( 3 ) قل هل ننبأكم بالأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا
--> ( 1 ) مثل يضرب لمن جاء بشر وعر . ( 2 ) مثل يضرب للساعي الغافل . ( 3 ) يضرب لمن ساعدته الدنيا فنال منها حظه .